رفيق العجم
575
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
أصل موضوعه عام في عام شامل لما المقصود منه ربط النظام وتقييد الطعام وغيرهم من العوام . ولا شكّ أن الناس مختلفون في الدين في كل مقام فلابدّ من علم خاص لكل مخصوص وهو محل نظر الخواص في حقيقة التقوى وتحقيق الإخلاص . فإنه طريق مستقيم أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف لا يكفي فيه التعليم بالعموم بل لابدّ فيه لكل جزء من تعريف وتوقيف وهذا هو علم التصوّف ، والسلوك به إلى اللّه تعالى طريق الصوفية فظاهرها علم وعمل بمقتضاه وباطنها صدق التوجّه إلى اللّه تعالى بما يرضاه فيما يرضاه ، فهي جامعة لكل خلق سنّي مانعة من كل وصف دني غايتها القرب إلى اللّه تعالى والفتح الإلهي ، فهي طريق أوصاف وأعمال وتحقيق أسرار ومقامات وأحوال تلقاها الرجال عن الرجال ، بالتحقيق والذوق والفعل والانفعال على حسب الفتح والفضل والنوال . ( حبش ، طريق ، 11 ، 10 ) - طريق السادة آل باعلوي نسجها على هذا المنوال فظاهرها علوم الدين والأعمال وباطنها تحقيق المقامات والأحوال وآدابها صون الأسرار والغيرة عليها من الابتذال . فظاهرهم ما شرحه الإمام الغزالي من العلم والعمل على المنهج الرشيد ، وباطنهم ما أوضحه الشاذلية من تحقيق الحقيقة وتجريد التوحيد وعلومهم علوم القوم ورسومهم محو الرسوم يرغبون إلى اللّه تعالى بالتقرّب إليه بكل قربة ويقولون بأخذ العهد والتلقين ولبس الخرقة ودخول الخلوة والرياضة والمجاهدة وعقد الصحبة ، جلّ مجاهدتهم الاجتهاد في تصفية الفؤاد والاستعداد بالتعرّض لنفحات القرب في طريق الرشاد والاقتراب إلى اللّه بكل قربة في صحبة أهل الإرشاد . فلابدّ مع صدق التوجّه لوجه الله من فضل اللّه ومع جدّ الجهاد وبذل الاجتهاد من فتح اللّه ، وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( العنكبوت : 69 ) . فأصل طريقة السادة آل باعلوي الطريقة المدينية طريقة الشيخ أبي مدين شعيب المغربي ، وقطبها ومدار تحقيقها الفرد الغوث الشيخ الفقيه المقدّم محمد بن علي باعلوي الحسيني الحضرمي تلقّاها عنه الرجال عن الرجال وتوارثها الأكابر أولو المقامات والأحوال ولكن لكونها طريقة تحقيق وأذواق وأسرار جنحوا إلى الخمول والسرّ والأسرار ، فلم يضعوا في ذلك تأليفا ولا صنّفوا فيه تصنيفا . ( حبش ، طريق ، 12 ، 9 ) طريق الشاذلية - طريق الشاذلية في حزوبهم مطوية لاشتمالها على تحقيق التجريد وعلوم التوحيد وصدق العبودية . ( حبش ، طريق ، 13 ، 14 ) طريق القوم - كان الحسن العرار يقول : بنيت طريق القوم على ثلاثة أشياء : أن لا يأكل مريدها إلا عند الفاقة ، ولا ينام إلا عند الغلبة ، ولا يتكلّم إلا عند الضرورة الشرعية . ( شعر ، قدس 1 ، 54 ، 14 ) طريق المريدين - طريق المريدين ، وهم الذين شرط لهم " الإنابة " فقال اللّه تعالى : وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ ( الشورى : 13 ) فطولبوا بالاجتهاد